محمد عبد الكريم عتوم
90
الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة
وهناك بنو هاشم ، وهم يمثلون الفصيل الثالث ، والذين يرون أن علياً بن أبي طالب رضي الله عنه هو المؤهل لخلافة الرسول ( ص ) وقد امتنع هؤلاء مبدئيا ، عن بيعة أبي بكر ومنهم العباس بن عبد المطلب ، والفضل بن عباس ، والزبير بن العوام ، وسلمان الفارسي ، وأبو ذر الغفاري ، وعمار بن ياسر ، وغيرهم ، وقد اعتبر بعض المؤرخين هذا الموقف بداية بذرة التشيع في الإسلام . وقال بعضهم إن التشيع ، إنما ظهر في أواخر خلافة عثمان وتحديدا في الفترة التي ظهرت سياسته في توزيع الثروات ، وتقريبه لبني أمية ، وتسلطهم على شؤون البلاد ، ورقاب العباد ، حيث نتج عن سياسته هذه بعض التململ ، وأبدى كثيرون اعتراضهم وغضبهم على ذلك ، ووقفوا إلى جانب علي بن أبي طالب باعتباره صاحب حق في الخلافة وقاموا بحركة دعائية واسعة في مختلف المدن والحواضر الإسلامية ، وكان عبد الله بن سبأ ، أحد الناشطين فيها ، ويعتبر هؤلاء هذه الحقبة من الزمن هي التي شهدت ميلاد التشيع . كما يرى قسم آخر ، أن ظهور التشيع ، ككيان فكري ، كان بعد حرب صفين ، وحدوث أخطر انشقاق في جيش الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، والذي حمل اسم الخوارج ، والذين أعلنوا آراءهم قبل مسألة التحكيم ، وبعدها ، وتمادوا في عصيانهم للشرعية بتكفيرهم الإمام ، وقالوا بكفر كل من يحكم في أمر الله متخذين من الآية الكريمة إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ « 1 » غطاء لحركتهم ، وأنه لا ضرورة للخلافة ولا للإمامة ، ولا ضرورة أيضا لأن يكون الخليفة قرشياً . وردا على هذا الموقف المتطرف للخوارج ، أبدى مجموعة من أنصار الإمام علي بن أبي طالب ، موقفاً مناهضاً لذلك وأعلنوا تأييدهم ، وتمسكهم بموقف الإمام علي ، وقالوا بضرورة الإمامة ، وعصمة الإمام ، وضرورة انتسابه لبني هاشم من قريش ، واعتبروا ذلك أولى بذور التشيع . كما أشار آخرون إلى أن التشيع ظهر بعد مذبحة كربلاء واستشهاد الإمام الحسين بن علي
--> ( 1 ) - الأنعام آية 57 .